مجموعة مؤلفين

24

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

اللفظية ليستعين بها على تخريج المعاني التي أرادها ، فإذا ترجمت عباراته التي استخدم فيها هذه الوسائل ترجمة حرفية أمينة كانت لغوا من القول . من ذلك مثلا أنه يعقد صلة بين لفظين لا رابطة بينهما سوى المشابهة في النطق مثل كلمتي « العذاب » و « العذوبة » ، ويخلص من ذلك إلى القول بأن « عذاب » أهل النار ضرب من النعيم ، وأنه سمى « عذابا » لأنه مشتق من العذوبة . ومثل كلمة « أموال » ( في قوله تعالى : وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ) التي يفسرها بأنها ما تميل بكم إليه ( أي إلى الحق ) . وفي القول بأن العذاب والعذوبة مشتقان من أصل واحد ، وكذلك « المال » و « مال » ، من التعسف ما فيه ، فكيف إذا نقلت هذه العبارات إلى اللغة الإنجليزية . ومن ذلك أيضا أن يأخذ اللفظ بمعناه اللغوي ولا يلتفت إلى معناه الاصطلاحي أو المجازى ، ويفعل ذلك عندما يكون المعنى الحرفي موصلا لما يريد ، كأن يفهم الغفر بمعنى الستر ويقول في قوله تعالى « دعاهم ليغفر لهم » أي سترهم : ومعنى سترهم أخفاهم عن أعيانهم أو أخفى أعيانهم في عينه ، إذ هو الظاهر على الحقيقة في أعيان الممكنات : وهذه هي نظرية ابن عربى في وحدة الوجود . أو كأن يفهم من كلمة « يصلى » في قوله تعالى « هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ » معنى « يأتي متأخرا » كما تقول إن هذا الحصان كان المصلى في السياق : أي الأخير . والحق تعالى يصلى ( بهذا المعنى ) أي يأتي متأخرا في صورة اعتقادنا . ولكن ليس هذا هو الحق في ذاته ، بل « الحق » كما يبدو لنا في صور الاعتقاد ؛ وسمى « مصليا » لأن وجوده متأخر عن وجودنا وعن وجود الحق في ذاته . أحسست بحسامة الصعوبة التي تواجهني في ترجمة كتاب الفصوص إلى اللغة الإنجليزية ومع ذلك قبلت ، تحت ضغط الأستاذ نيكلسون ، أن أقوم بها . ولما أكملت الترجمة ، أحسست أنها لا تقل في استغلاق معانيها عن الأصل العربي ، وأنها بحاجة شديدة إلى شرح يجلى غوامضها ويوضح مشكلاتها .